الفيض الكاشاني
122
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
أو تقليد بعضهم بعضاً لا يتحقّق بوجه من الوجوه فضلًا عن العدد الكثير والجمّ القفير أصحاب الأغراض الفاسدة والأهواء الكاسدة والسلائق المختلفة والعقول المتباينة . قال الله تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . « 1 » وأمّا اتّفاق أهل الملل والعادات في المُدد المتطاولة على مللهم وعاداتهم فليس عن بصيرة ومعرفة ، بل إنّما ذلك لأمر مركوز في جبلّتهم من تقليد الآباء والأسلاف والألف بما نشأوا عليه ، كما قالوا : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ، وكلّ أمر متجدّد فلا تخلو لمن تنازع فيه واختلاف كما ترى من أبناء الأعصار ، « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ، « 2 » وذلك لأنّ الأسماء الإلهية متقابلة ، فمن هناك صدر الاختلاف ، أين الضارّ من النّافع والمعزّ من المذلّوالقابض من الباسط ، وكذلك الأمزجة ، أين الحرارة من البرودة والرّطوبة من اليبوسة والنّور من الظّلمة ، إلى غير ذلك ؛ ولذلك زاد الاختلاف في خليفة رسول الله ( ص ) حيث راموا الاتّفاق فنصبوه بالغلبة والقهر طلباً للرئاسات ، ونبذاً للعهود المحكمات ، وإلى الله المشتكى .
--> ( 1 ) - البقرة : 213 . ( 2 ) - الزخرف : 23 ؛ هود : 119 .